الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

529

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

حدثني احمد « 1 » بن صدقة عن أبي مالك الأحمسي قال خرج الضحاك الشارى بالكوفة ، فحكم وتسمى بإمرة المؤمنين ودعا الناس إلى نفسه واتاه مؤمن الطاق فلما رأته الشراة وثبوا في وجهه فقال لهم صالح قال فاتى به صاحبهم ، فقال لهم مؤمن الطاق انا رجل على بصيرة من ديني وسمعتك تصف العدل فأحببت الدخول معك ، فقال الضحاك لأصحابه ان دخل هذا معكم نفعكم ثم اقبل مؤمن الطاق على الضحاك فقال لم تبراتم من علي بن أبي طالب عليه السّلام واستحللتم قتله ، وقتاله ؟ قال لأنه حكم في دين اللّه ، قال كل من حكم في دين اللّه استحللم قتله وقتاله والبراءة منه قال نعم قال فأخبرني عن الدين الذي أناظرك عليه لأدخل معك فيه ان غلبت حجتي حجتك أو غلبت حجتك حجتي من يوقف المخطىء على خطائه ويحكم للمصيب بصوابه ، فلا بد لنا من انسان يحكم بيننا فأشار الضحاك إلى رجل من أصحابه ، فقال هذا حكم بيننا فهو عالم بالدين ، قال وقد حكمت هذا في الدين الذي أناظرك فيه قال نعم فاقبل مؤمن الطاق على أصحابه فقال ان هذا صاحبكم قد حكم في دين اللّه فشانكم به فضربوا الضحاك بأسيافهم حتى سكت . حدثني محمد بن مسعود قال حدثني إسحاق بن محمد البصري قال حدثني أحمد بن صدقة عن أبي مالك الأحمسي قال : كان رجل من الشراة يقدم المدينة في كل سنة ، فكان يأتي أبا عبد اللّه عليه السّلام فيودعه ما يحتاج اليه فاتاه سنة من تلك السنين وعنده مؤمن الطاق والمجلس غاص باهله فقال الشارى وددت انى رايت رجلا من أصحابك أكلمه يا محمد فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لمؤمن الطاق : كلمه يا محمد ، فكلمه به فقطعه سائلا ومجيبا فقال الشارى لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما ظننت ان في أصحابك أحد يحسن هكذا ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ان في أصحابي من هو أكبر من هذا قال فأعجبت مؤمن الطاق نفسه ، وقال يا سيدي سررتك فقال واللّه لقد سررتنى واللّه لقد قطعته واللّه لقد حصرته ما قلت من الحق حرفا واحدا ، قال وكيف ؟ قال : لأنك تكلم الناس على القياس والقياس ليس من ديني .

--> ( 1 ) صالح ( خ ل ) .